الشيخ محمد إسحاق الفياض
246
المباحث الأصولية
الامارة ولا من الأصل المحرز حتى يكون حاكماً ورافعاً للشك في المقام ، فاذن يكون جريانه في المقام لغواً ، لأنه يثبت ما هو ثابت بالوجدان وهو من أردأ انحاء تحصيل الحاصل . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم انه امارة أو أصل محرز ، ولكنه لا يكون حاكماً في المقام ، لأن حكومته انما هي على القواعد الشرعية التي يكون أمرها بيد الشارع سعة وضيقاً دون القواعد العقلية ، والقاعدة في المقام اما قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو قاعدة الاشتغال ، بعد فرض عدم تمامية أدلة البراءة الشرعية ، والاستصحاب وارد على كلتا القاعدتين معاً ورافع لموضوعهما وجداناً ، لأن موضوع الأولى عدم البيان والاستصحاب بيان شرعاً بالوجدان ، وموضوع الثانية احتمال العقاب والاستصحاب رافع لهذا الاحتمال جزماً ، وحيث إن المفروض في المقام قاعدة قبح العقاب بلا بيان عند الشك في ثبوت التكليف لا قاعدة الاشتغال ، فيكون الاستصحاب أي استصحاب عدم ثبوت التكليف وارد عليها ورافع لموضوعها وجداناً ، لأن موضوعها عدم البيان لا الشك ، إذ لا موضوعية له الا من جهة انه لا يكون بياناً . وبكلمة أوضح ان هنا مناقشة على ما ذكره قدس سره من جهتين : الجهة الأولى : ان الاستصحاب لا يصلح ان يكون رافعاً للشك ولو تعبدا لكي يرتفع اثره بارتفاع موضوعه ، بناء على ما حققناه في محله من أن المجعول في باب الاستصحاب ليس هو الطريقية والكاشفية ، بل المجعول فيه الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك بدون ان توجد فيها